السيد كمال الحيدري
108
المعاد روية قرآنية
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إنّ لله علمين : علمٌ مكنون مخزون لا يعلمه إلّا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلمٌ علّمه ملائكته ورسله وأنبياءه ، فنحن نعلمه » « 1 » . * سُئِلَ الإمام الباقر عليه السلام عن ليلة القدر ، فقال : « تتنزّل فيها الملائكة والكتبة إلى سماء الدُّنيا ، فيكتبون ما هو كائن في أمر السنّة وما يصيب العباد فيها » ، قال : « وأمر موقوف لله تعالى فيه المشيئة يقدّم منه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، وهو قوله تعالى : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » « 2 » . وموقع البداء من العلم الإلهى : في ضوء التسلسل المذكور ، أصبح من السهل تبيّن المنطقة التي يحصل بها البداء ، فمن العلم الإلهى ما هو علمٌ ذاتىّ بالأشياء قبل الإيجاد ، والبداء لا يقع في هذا الضرب من العلم الذي هو عين الذات ، ومن ثمَّ لا مجال للتغيير فيه . كما أنّ هناك العلم الفعلي الذي ينطوى على مراتب ومظاهر عدّة ؛ الأولى منها يطلق عليها مرتبة الكتاب المبين واللوح المحفوظ ( وغير ذلك ) وهذه المرتبة لا يقع فيها بداء ، وهى لا تحتمل التغيّر والزيادة والنقصان ، وهى أُمّ الكتاب . لكن هناك مرتبة أخرى من العلم الفعلي أطلق عليها القرآن الكريم لوح المحو والإثبات هي التي يقع فيها البداء ، وهو يتمّ أيضاً في إطار ما هو موجود في أُمّ الكتاب وبما لا يشذّ عن نطاق السنن المكنونة التي لا تحتمل التحويل والتبديل ، وبذلك لا يستدعى البداء ولا يلازم التغيّر في العلم ،
--> ( 1 ) المصدر نفسه : الحديث 8 . ( 2 ) بحار الأنوار : الحديث 14 ، ج 4 ص 102 .